سعيد عطية علي مطاوع

222

الاعجاز القصصي في القرآن

كيدها ، وأساليب إغرائها ، وشباك مغامراتها - فإن دورها في القصة لم يكن مستجلبا ليملأ فراغا فيها . . أو ليلطّف من جوّ المأساة التي ضمّت عليها ، أو ليجدّد نشاط المتلقي لها . . . وإنما كان حدثا جاريا مع اتجاه أحداثها ، في الصراع بين الخير والشر ، فيما بين الناس عامة ، وفيما بين الإنسان ونفسه خاصة . . . وصدق القرآن في نقله للأحداث ، وبلاغته في عرضها ، هو الذي يعطي القصة القرآنية هذا الجلال ، وتلك الروعة التي يستشعر المرء معها ما يستشعر العابد في محراب صلاته ضراعة وخشوعا ، وأن جلال الحق يرتفع بمشاعر الإنسان ، ويسمو بمدركاته إلى حيث يعطي الإنسان من ذات نفسه للحق كل ما في وسعه من إيمان به وولاء له . فالمرأة في القصص القرآني لا تستجلب لغاية غير العبرة والعظة ولا تأخذ مكانا في القصة إلا حيث تكون درسا مستفادا في الدعوة إلى الخير والعدل ، والإحسان ، وفي التنفير من الشر والبغي والعدوان 40 . والذي نجده في قصة يوسف من روعة البيان وجلال العرض ، ومن سموّ بالعاطفة ، واستعلاء بالنفس علي الشهوات ، وقيادتها إلى موقع الخير علي طريق مفروش بالأشواك ، محفوف بالمكاره - نجده كذلك في قصة أصحاب الكهف ، أو قصة موسى والعبد الصالح مثلا ، وفي كلتا القصتين لا يبدو وجه المرأة ولا يشار إليها من قريب أو بعيد . . . رابعا : في هذه القصة ، كما هو الشأن في معظم القصص القرآني يتجلّى سلطان " القدر " حيث تجري الأحداث في مجري يري الناس منه ما يكرهون أو يحبون ، حسب ما يحسبون ويقدرون ، ثم تجئ الخاتمة علي غير ما حسبوا وقدّروا ، إذ الذي حسبوه خيرا هو شر ، وإذا الذي ظنّوه شرا هو خير ، مصداقا لقوله تعالى : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " ( البقرة : 216 ) . خامسا : تتحرك الأحداث في قصة يوسف حركة مسايرة لحركة الزمن ، حيث ينمو الحدث نموا طبيعيا مع سير الأيام والليالي ، كما ينمو الكائن الحي ويتطور مع